جلال الدين السيوطي
33
الاقتراح في علم اصول النحو
والمذهب الثالث : الوقف ، أي لا يدرى أهي من وضع اللّه أو البشر لعدم دليل قاطع في ذلك ، وهو الذي اختاره ابن جنى « 1 » أخيرا . تنبيهان : الأول : زعم بعضهم أنه لا فائدة لهذا الخلاف ، وليس كذلك بل ذكر له فائدتان : الأولى : فقهية ، ولذا ذكرت هذه المسألة في أصوله « 2 » والأخرى : نحوية ، ولهذا ذكرتها في أصوله تبعا لابن جنى في الخصائص ، وهي جواز قلب اللغة ، فإن قلنا : إنها اصطلاحية جاز وإلا فلا ، وإطباق أكثر النحاة على أن المصحّفات « 3 » ليست بكلام ، ينبغي أن يكون من هذا الأصل . الثاني : قال ابن جنى : الصواب وهو رأى أبى الحسن الأخفش ، سواء قلنا بالتوقيف أم بالاصطلاح أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد ، بل وقعت
--> ( 1 ) انظر الخصائص ج 1 ص 47 ، وعبارة ابن جنى « فأقف بين تين الخلتين حسيرا ، وأكاثرهما فأنكفىء مكثورا ، وإن خطر خاطر فيما بعد ، يعلق الكف بإحدى الجهتين ، ويكفها عن صاحبتها قلنا به ، وباللّه التوفيق » وقد علق الشيخ محمد على النجار على هذه العبارة بقوله : « يبدو من هذا أن مذهب ابن جنى في المبحث الوقف فنراه لا يجزم بأحد الرأيين : الاصطلاح والتوقيف ، وقد صرح بهذا ابن الطيب في شرح الاقتراح » وانظر حاشية المرجع السابق . ( 2 ) أي أصول الفقه . ( 3 ) المصحفات : أي الصحائف المكتوبة .